المباركفوري
376
تحفة الأحوذي
واخفض لهما جناح الذل من الرحمة أي تواضع لهما أو المراد الكف عن الطيران والنزول للذكر كقوله في حديث أبي هريرة وحفت بهم الملائكة أو معناه المعونة وتيسير المؤونة بالسعي في طلبه أو المراد تليين الجانب والانقياد وألفئ عليه بالرحمة والانعطاف أو المراد حقيقته وإن لم تشاهد وهي فرش الجناح وبسطها لطالب العلم لتحمله عليها وتبلغه مقعده من البلاد نقله السيد جمال الدين ونقل ابن القيم عن أحمد بن شعيب قال كنا عند بعض المحدثين بالبصرة فحدثنا بهذا الحديث وفي المجلس شخص من المعتزلة فجعل يستهزئ بالحديث فقال والله لأطرقن غدا نعلي وأطأ بها أجنحة الملائكة ففعل ومشى في النعلين فحفت رجلاه ووقعت فيهما الأكلة وقال الطبراني سمعت ابن يحيى الساجي يقول كنا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا المشي وكان معنا رجل ماجن متهم في دينه فقال ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ بالحديث فما زال عن موضعه حتى حفت رجلاه وسقط إلى الأرض انتهى والحفاء رقة القدم على ما في القاموس وفي رواية في السنن والمسانيد عن صفوان بن عسال قال قلت يا رسول الله جئت أطلب العلم قال مرحبا بطالب العلم إن طالب العلم لتحف به الملائكة وتظله بأجنحتها فيركب بعضها على بعض حتى تبلغ السماء الدنيا من حبهم لما يطلب نقله الشيخ ابن القيم وقال الحاكم إسناده صحيح كذا في المرقاة ( وإن العالم ليستغفر له ) قال الطيبي هو مجاز من إرادة استقامة حال المستغفر له انتهى قال القاري والحقيقة أولى ( حتى الحيتان ) جمع الحوت خص لدفع إيهام أن من في الأرض لا يشمل من في البحر كذا قيل ( وفضل العالم ) أي الغالب عليه العلم وهو الذي يقوم بنشر العلم بعد أدائه ما توجه إليه من الفرائض والسنن المؤكدة ( على العابد ) أي الغالب عليه العبادة وهو الذي يصرف أوقاته بالنوافل مع كونه عالما بما تصح به العبادة ( كفضل القمر ) أي ليلة البدر كما في رواية ( على سائر الكواكب ) قال القاضي شبه العالم بالقمر والعابد بالكواكب لأن كمال العبادة ونورها لا يتعدى من العابد ونور العالم يتعدى إلى غيره ( إن العلماء ورثة الأنبياء ) وإنما لم يقل ورثة الرسل ليشمل الكل قاله ابن الملك ( لم يورثوا ) بالتشديد من التوريث ( دينارا ولا درهما ) أي شيئا من الدنيا وخصا لأنهما أغلب أنواعها وذلك إشارة إلى زوال الدنيا وأنهم لم يأخذوا منها إلا بقدر ضرورتهم فلم يورثوا شيئا منها لئلا يتوهم أنهم كانوا يطلبون شيئا منها يورث عنهم ( فمن أخذ به ) أي